خضير جعفر
170
الشيخ الطوسي مفسرا
لا يستغني عنها متخصّص أو باحث ، حيث أسدى للعربية خدمة جلّى تستحقّ كلّ الثناء والتقدير . ونحن هنا نورد بعض الأمثلة التي كان الشيخ الطوسي قد ذكرها في تبيانه بشيء من التفصيل : 1 . أورد في حدّ الكلام وتقسيمه عند تفسيره لقوله تعالى : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ « 1 » : الكلمة : اسم جنس لوقوعه الكثير والقليل ، يقولون : قال امرؤ القيس في كلمته يعني في قصيدته ، وقال قسّ في كلمته يعنون في خطبته ، فوقوعها على الكثير ، نحو ما قلناه ، ووقوعها على القليل قال سيبويه : ( قال ) قد أوقعها على الاسم المفرد والفعل المفرد ، والحرف المفرد ، فأمّا الكلام فإنّ سيبويه قد استعمله فيما كان مؤلّفا من هذه الكلم ، فقال : لو قلت : أن تضرب ناسا لم يكن كلاما ، وقال أيضا : إنّما ، فقلت ، ونحوه ، ما كان كلاما ، بل قولا ، وأوقع الكلام على المتألّف والذي صوّره المتكلّمون ، إنّ حدّ الكلام ما انتظم من حرفين فصاعدا من هذه الحروف المنقولة ، إذا وقع فمن يصحّ منه أو من قبله الإفادة ، ثم ينقسم إلى قسمين : مفيد ومهمل . فالذي أراد سيبويه أنّه لا يكون كلاما ، إنه لا يكون مفيدا ، وذلك صحيح ، فأما تسميته بأنّه كلام ، صحيح ، وكيف لا يكون صحيحا وقد قسّموه إلى قسمين : مهمل ومفيد ؟ فأدخلوا المهمل الذي لا يفيد في جملة الكلام . والكلمة والعبارة والإبانة ، نظائر ، وبينهما فروق ، والفرق بين الكلمة والعبارة أن الأظهر في الكلمة هي الواحدة من جملة الكلام ، وإن قالوا في القصيدة : إنّها الكلمة ، والعبارة تصلح للقليل والكثير ، وأمّا الإبانة فقد تكون بالكلام والحال ، وغيرهما من الأدلّة ، كالإشارة والعلامة وغير ذلك ، وأمّا النطق فيدلّ على إدارة اللسان بالصوت وليس كذلك الكلام ولهذا يقولون : ضربته فما تكلّم ، ولا يقولون فما نطق ، إذا كان صاح ، وكذلك لا يجوز أن يقال في اللّه : إنّه ناطق ، وأمّا اللفظ فهو من قولك : لفظت الشيء : إذا أخرجته من فمك ، وليس في الكلام مثل ذلك ، ويقال : كلّمته تكليما وكلاما - وتكلّم تكلّما -
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) الآية 37 .